الواحدي النيسابوري

281

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

وهو أنّ طعمة قال : أرمى اليهودىّ بأنّه سارق الدّرع ، وأحلف : أنّى لم أسرقها ، فيقبل يميني ؛ لأنّى على دينهم ، ولا تقبل يمين اليهودىّ . وَكانَ اللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطاً : أحاط بسرائرهم . ثم خاطب قوم طعمة فقال : 109 - ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ جادَلْتُمْ « 1 » : خاصمتم عَنْهُمْ : عن طعمة وقومه . يعنى جماعة من الأنصار ، من قرابة طعمة جادلوا عنه وعن قومه . فَمَنْ يُجادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ : أي لا أحد يفعل ذلك . أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا : أي لا يكون يوم القيامة عليهم وكيل يقوم بأمرهم ويخاصم عنهم . ثم عرض التّوبة على طعمة بقوله : 110 - وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ . . الآية « 2 » . أخبرنا أبو نصر محمد بن أحمد بن علىّ بن عبدش ، أخبرنا الحسين بن علىّ الدّارمىّ ، أخبرنا أبو بكر بن أحمد بن نصر بن سيدويه ، حدّثنا إبراهيم بن راشد ، حدّثنا داود بن مهران ، حدّثنى عمر بن يزيد الفأفاء « 3 » ، عن أبي إسحاق ، عن عبد خير ، عن علىّ بن أبي طالب - رضى اللّه عنه - قال : رأيته على المنبر - يعنى عليّا - رضى اللّه عنه - وهو يقول : سمعت أبا بكر الصّديق - رضى اللّه عنه - ، وهو الصّدوق ، يقول : سمعت رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - يقول : « ما من عبد أذنب ذنبا ، فقام فتوضّأ فأحسن الوضوء ، ثم قام يصلّى فاستغفر اللّه إلّا كان حقّا على اللّه أن يغفر له » « 4 » ينادى على المنبر : صدق أبو بكر صدق أبو بكر ؛ ذلك بأنّ اللّه قال :

--> ( 1 ) حاشية ج : « الجدال : أشد المخاصمة ، من الجدل ؛ وهو شدة الفتل » . ( 2 ) أ ، ب : يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً . ( 3 ) « الفأفاء : الذي يكثر ترداد الفاء إذا تكلم » . ( اللسان - مادة : فأفأ ) . ( 4 ) أخرجه ابن ماجة - عن أبي بكر الصديق - رضى اللّه عنه - بمثله ، في ( سننه - كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها ، باب ما جاء في أن الصلاة كفارة 1 : 446 ، حديث 1395 ) وأحمد في ( المسند 1 : 8 ، 9 ) والسيوطي في ( الدر المنثور 2 : 678 ) وابن كثير في ( تفسيره / 2 : 104 ، 362 ) .